يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

140

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ونظير ذلك من يشرب الدواء الكريه مع معرفته بنفعه ، فإنه يسهل عليه ، بخلاف الجاهل ، هذا مثال ضربه الحاكم . ومثّله الزمخشري : بمن وعد على بعض الصنائع أجرة زائدة ، فإنك تراه في عمله ناشطا ، مع انشراح صدر ، ومضاحكة لمحاضريه ، كأنه مما يستلذ بمزاولته ، بخلاف حال عامل يتسخره بعض الظلمة ، ومن ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) « 1 » وكان يقول : ( يا بلال روّحنا ) « 2 » . قال سيدنا : سمعت من يصف شفاء لمريض ، وهو يقول لبعض خواصه : « ارجع إلى الصلاة » مستدلا بالآية الكريمة . قوله تعالى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 46 ] الثمرة من ذلك : عظم حال التفكر في العاقبة ، وفيما أعد لأهل الثواب والعقاب ؛ لأن ذلك يكون لطفا . والظن يكون بمعنى العلم ، ومنه قوله تعالى في سورة التوبة : وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ التوبة : 118 ] وقال الشاعر « 3 » :

--> ( 1 ) جزء من حديث أخرجه النسائي 7 / 61 ، 62 ، وأحمد انظر الفتح الرباني 2 / 206 رقم 26 . والسيوطي في جامع الأحاديث 3 / 747 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4 / 296 . وبلال هو : بلال بن رباح ، المؤذن ، وهو ابن حمامة ، أبو عبد الله ، مولى أبي بكر ، وحمامة أمه ينسب إليها ، صحابي جليل ، من السابقين الأولين ، شهد بدرا ، والمشاهد كلها ، مات بالشام سنة 17 ه أو سنة 18 ه وقيل سنة 20 ه وله بضع وستون سنة ، مذكور في الأذان ، رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) الشاعر : هو دريد بن الصمة ، وهو يروي في كتب الشعر : علانية ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد وهو ضمن أبيات قالها في رثاء أخيه عبد اللّه بن الصمة ، والمدجج : الفارس الذي تدجج في سلاحه ، أي : تغطي به ، والسراة : علية القوم وسادتهم ، والفارسي المسرد : الدروع الفارسية الحسنة الحبك والنسج ، ومنه قوله تعالى وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ .